تكريمُ الأممِ لعلمائها… بين الذاكرة الحيّة والنسيان المؤلم

د. علاء محمود التميمي

نيسان ٢٠٢٦

في مسيرة الأمم، لا تُقاس النهضة بما يُشيَّد من أبنية فحسب، بل بما يُشيَّد في الذاكرة الجماعية من تقديرٍ للعلم والعلماء. فالعالِم، في جوهره، ليس منتج معرفةٍ فحسب، بل صانعُ معنى، ومهندسُ مستقبل. ومن هنا، تتفاوت الأمم لا في عدد علمائها فقط، بل في قدرتها على صون إرثهم وترسيخه في الوعي العام.

في أوروبا وأمريكا، لا يُترك العالِم طيَّ النسيان. هناك منظومة متكاملة تجعل من العلم جزءًا من الهوية الوطنية. في فرنسا، لا يُختصر تكريم العلماء في نصبٍ تذكاري أو شارعٍ يحمل اسمًا، بل يمتد إلى صميم المؤسسات الأكاديمية نفسها. فقد حملت جامعة باريس السادسة التي حصلت منها على شهادة الدكتوراه في الهندسة عام ١٩٨٥ اسم بيير وماري كوري، تخليدًا لإسهاماتهما في الفيزياء والكيمياء، وكأن كل طالبٍ يدخلها يمرّ أولًا عبر ذاكرة العلم. أما في بريطانيا، فإن إرث إسحاق نيوتن لا يقتصر على الكتب، بل يتجلى في مؤسسات علمية، ومنح دراسية، وتماثيل تُذكّر الأجيال بأن هذا الرجل غيّر فهمنا للكون.

وفي الولايات المتحدة، يتحول العلماء إلى رموز وطنية حيّة: أسماء مثل توماس إديسون ونيكولا تسلا تُخلّد في المتاحف، وتُدرّس في المناهج، وتُستثمر في الثقافة الشعبية، حتى يصبح العلم جزءًا من الهوية الوطنية. الجامعات تُسمّي قاعاتها ومختبراتها بأسماء الرواد، والجوائز تُمنح بأسمائهم، والمدينة نفسها تحتفي بهم كأبناءٍ بارّين.

هذه الممارسات ليست مجرد احتفاء رمزي، بل هي سياسة ثقافية عميقة: رسالة دائمة للأجيال بأن طريق التقدّم يمر عبر المعرفة، وأن العالِم هو أحد أعمدة الكرامة الوطنية.

في المقابل، نجد في العراق – مع الأسف – أن هذا التقليد ضعيف أو شبه غائب. لدينا تاريخ زاخر بعلماء ومفكرين أسهموا في بناء المعرفة، قديمًا وحديثًا، لكن أسماءهم لا تحضر في الفضاء العام كما ينبغي.

يكفي أن نستذكر من تراثنا العلمي أسماء خالدة مثل:

• الخوارزمي، الذي أسّس علم الجبر وفتح الباب أمام الرياضيات الحديثة.

• ابن الهيثم، رائد علم البصريات والمنهج العلمي التجريبي.

• الرازي، أحد أعظم الأطباء في التاريخ.

وفي العصر الحديث، برز علماء عراقيون كان لهم حضور علمي رفيع، منهم:

• الدكتور عبد الجبار عبد الله، عالم الفيزياء ورئيس جامعة بغداد الأسبق عام ١٩٥٨ و الدكتور عبد العزيز الدوري اول رئيس لجامعة بغداد ١٩٤٩ و الدكتور جعفر ضياء جعفر، أحد أبرز علماء الفيزياء والدكتور مهدي حنتوش في الهيدروليك، ممن تركوا بصمات علمية واضحة في تخصصاتهم.

كذلك الدكتور فيصل الوائلي عالم الآثار والدكتور كمال السامرائي في الطب، وغيرهم من الكفاءات التي خدمت الإنسانية من مواقع مختلفة.

هذه الأسماء ليست مجرد شخصيات في كتب التاريخ، بل هي نماذج حيّة لما يمكن أن يقدّمه العقل العراقي حين تتوفر له البيئة المناسبة.

لكن السؤال المؤلم: أين هي هذه الأسماء اليوم في فضائنا العام؟

كم شارعًا يحمل اسم عبد الجبار عبد الله؟

كم مؤسسة تعليمية تُخلّد ابن الهيثم؟

وكم طالبًا يعرف اليوم من هو الدكتور مهدي حنتوش ؟

المشكلة ليست في غياب العلماء، بل في غياب ثقافة التكريم المؤسسي. لقد انصرف الاهتمام العام، في كثير من الأحيان، إلى السياسيين أو نجوم الفن والرياضة، بينما بقي العلماء في الظل، رغم أن أثرهم هو الأعمق والأبقى.

إن إعادة الاعتبار للعلماء ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة استراتيجية. فالأمة التي لا تُكرّم علمها، تُضعف دافع الإبداع لدى أبنائها. أما حين يرى الشاب أن العالِم يُحتفى به، وتُخلّد ذكراه، وتُروى سيرته، فإنه يدرك أن للعلم مكانة، وأن طريق الاجتهاد ليس طريقًا منسيًا.

ما الذي يمكن فعله؟

يمكن البدء بخطوات عملية واضحة:

• تسمية الشوارع والمؤسسات التعليمية بأسماء العلماء العراقيين.

• إدراج سيرهم وإنجازاتهم في المناهج الدراسية.

• إنشاء جوائز علمية وطنية تحمل أسماءهم.

• توثيق أعمالهم في متاحف ومراكز بحثية.

• إنتاج محتوى إعلامي وثقافي يُعرّف بهم للأجيال الجديدة.

إن تكريم العلماء هو في جوهره تكريم للعقل، وإعلانٌ بأن الأمة اختارت أن تبني مستقبلها على المعرفة لا على الضجيج. ولعل أول خطوة في هذا الطريق هي أن نستعيد أسماءنا المنسية، ونمنحها المكانة التي تستحقها في ذاكرة الوطن.

رحم الله من رحل منهم، وحفظ من بقي، وجعل العلم في بلادنا قيمةً يُحتفى بها، لا ذكرى تُستعاد.

نشرت في مدونة الدكتور علاء محمود التميمي

الدولة المدنية في العراق: سؤال المستقبل

يتكرر في النقاش السياسي العراقي سؤال يبدو بسيطاً لكنه عميق:

هل يمكن قيام دولة مدنية حديثة في العراق؟

يظن البعض أن المسألة تتعلق بالدستور أو الانتخابات أو شكل النظام السياسي. لكن التجارب التاريخية تشير إلى أن الدولة المدنية ليست مجرد مؤسسات وقوانين، بل هي قبل كل شيء ثقافة اجتماعية تقوم على فكرة المواطنة.

لقد تشكل المجتمع العراقي عبر قرون طويلة في إطار بنى تقليدية قوية مثل القبيلة والطائفة والعائلة الممتدة. وهذه البنى لعبت دوراً مهماً في تنظيم المجتمع، لكنها في الوقت نفسه جعلت الانتقال إلى مفهوم الدولة المدنية عملية بطيئة ومعقدة.

ومع ذلك فإن المدن العراقية، خصوصاً بغداد والبصرة والموصل، شهدت مراحل مهمة من التحول المدني، حيث ظهرت الطبقات الوسطى، وانتشرت الصحافة والتعليم، وازدهرت النقابات المهنية والمنتديات الثقافية.

فالمدينة بطبيعتها فضاء يخفف من ثقل الانتماءات التقليدية. ففي الجامعة والسوق ومكان العمل يلتقي الناس بوصفهم شركاء في العمل والمعرفة، لا بوصفهم أبناء قبيلة أو طائفة فقط.

لكن الدولة المدنية لا تُبنى بقرار سياسي سريع. إنها نتيجة تطور اجتماعي طويل يقوم على التعليم، ونمو الطبقة الوسطى، واستقلال المؤسسات، وترسيخ القانون بوصفه المرجعية العليا للجميع.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن قيام دولة مدنية في العراق؟

بل: كيف نبني مجتمعاً يؤمن بالمواطنة قبل أي انتماء آخر؟

فالدول يمكن أن تُنشأ بقرار سياسي، لكن المجتمعات المدنية تُبنى عبر الزمن.

الدول يمكن أن تُنشأ بقرار سياسي:

دستور يُكتب مؤسسات تُبنى،حكومة تُشكَّل.

لكن المجتمع المدني لا يُبنى بهذه الطريقة.

فالثقة بين الناس،

واحترام القانون،

وثقافة المواطنة…

لا يصنعها مرسوم حكومي.

إنها تنمو ببطء عبر التعليم والتجربة والزمن.

لذلك يمكن للدولة أن تولد سريعاً،

لكن المجتمع المدني يحتاج جيلاً كاملاً حتى ينضج.

نشر في مدونة الدكتور علاء التميمي بشكل موسع

*www.altamimialaablog.com

حين تتغيّر خرائط القوة: قراءة هادئة لأفكار Ray Dalio

حين يتحدث Ray Dalio عن تغيّر النظام العالمي، لا يفعل ذلك بلهجة التحذير أو التنبؤ، ولا من موقع المعلّق السياسي. حديثه أقرب إلى قراءة طويلة الأمد لتاريخ القوى، صيغت بعقلية رجل خبر الأزمات في عالم المال، حيث لا تعيش الأفكار على البلاغة، بل على قدرتها على الصمود أمام الواقع.

الفكرة المحورية في طرح داليو بسيطة في ظاهرها، عميقة في نتائجها: التاريخ يتحرك في دورات، لا في خط مستقيم. فالدول، مثل المؤسسات، تمر بمراحل صعود وازدهار، تبلغ الذروة، ثم تبدأ مرحلة تآكل بطيء قد يطول، قبل أن ينتهي إما بإعادة تشكّل أو بتراجع الدور.

ما يميّز هذه القراءة أنها تنزع عن الانهيار طابعه المفاجئ. فالدول لا تسقط عادة بضربة خارجية واحدة، بل حين تتراكم في داخلها اختلالات يصعب إنكارها: تتسع الفجوة الاجتماعية، تضعف الثقة بالمؤسسات، يتراجع التعليم بوصفه رافعة للتماسك، ويتحوّل الخلاف السياسي إلى استقطاب حاد لا يحتمل التسويات. في لحظة الذروة تحديدًا، تبدو الدولة في أقصى قوتها، لكنها تدخل أخطر اختباراتها؛ إذ يسود شعور خادع بالاطمئنان، تُؤجَّل معه الإصلاحات وتُموَّل الأزمات بالديون، ويُنظر إلى الماضي الناجح بوصفه ضمانًا للمستقبل.

في هذا الإطار، يضع داليو القوى العظمى الحالية في ميزان التاريخ. فهو يرى أن الولايات المتحدة تقف في مرحلة متأخرة من دورتها: نفوذ عالمي واسع وعملة مهيمنة وقدرة عسكرية كبيرة، يقابلها في الداخل استقطاب سياسي وديون متراكمة وتراجع الثقة بالمؤسسات. في المقابل، يصف الصين بأنها في مرحلة صعود متقدم، تستثمر في التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا، وتُدار بمنطق تخطيط طويل الأمد. المغزى هنا ليس المفاضلة الأخلاقية، بل تحديد الموقع الزمني داخل الدورة.

ولفهم هذا المنطق، يعود داليو إلى أوروبا بوصفها مختبرًا تاريخيًا لتعاقب القوى خلال القرون الخمسة الماضية. فقد شهدت إسبانيا في القرن السادس عشر صعودًا سريعًا مدفوعًا بتدفّق الذهب والفضة، ثم تآكلًا بفعل التضخم والديون والحروب. وبلغت هولندا في القرن السابع عشر ذروة نفوذها بفضل التجارة والابتكار المالي والمؤسسات، قبل أن تتراجع مع فقدان التفوق النسبي وتكاثر المنافسين. أما بريطانيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فقد جمعت بين الصناعة والبحرية والهيمنة النقدية، ثم بدأت مرحلة التآكل مع كلفة الإمبراطورية والديون وتغيّر موازين الإنتاج، لتنقل القيادة تدريجيًا بعد الحربين العالميتين. النمط واحد: الصعود يبدأ بالإنتاج والتعليم والمؤسسات، والانحدار يبدأ حين تتحول القوة إلى عبء وتُستبدل الإصلاحات بالديون.

يلفت داليو كذلك إلى البعد النقدي بوصفه مؤشرًا حساسًا على صحة الدولة؛ فالعملة تعبير عن الثقة. وحين تُعالج الاختلالات البنيوية بحلول نقدية قصيرة الأجل، يكون التآكل تدريجيًا وغير مرئي في بداياته. اليوم، تتغير الأدوات—من بحرية وصناعية إلى نقدية وتكنولوجية—لكن الآليات الأساسية تبقى واحدة.

أما في الوطن العربي، فتطرح هذه القراءة سؤالًا مختلفًا: ليس فقط موقع المنطقة في موازين القوة، بل قدرتها على بناء شروط دورة صعود مكتملة—مؤسسات فاعلة، عقد اجتماعي واضح، تعليم منتج، واقتصاد لا ينفصل عن العدالة. دون ذلك، تبقى الإمكانات كبيرة والنتائج محدودة.

خلاصة أفكار داليو ليست نبوءة عن نهاية عالم، بل تذكير هادئ بحقيقة تاريخية: الدول لا تفقد مكانتها فجأة، بل حين تتوقف عن فهم نفسها وتصحيح مسارها. ومن يقرأ التاريخ بهدوء، لا ليخاف منه بل ليتعلّم، يدرك أن المستقبل يُصنع بالمراجعة في الوقت المناسب.

لقوى العظمى اليوم في ميزان التاريخ

يرى Ray Dalio أن العالم يعيش لحظة انتقال كلاسيكية تتكرر في التاريخ، حين تتقاطع دورتان:

دورة قوة مهيمنة بلغت مرحلة التآكل، ودورة قوة صاعدة لم تبلغ الذروة بعد.

هذا التقاطع لا يعني بالضرورة حربًا مباشرة، بل صراعًا متعدد الأبعاد: اقتصاديًا، نقديًا، تكنولوجيًا، ونفوذًا جيوسياسيًا طويل الأمد.

في قراءته للقوى العظمى الحالية، يضع داليو الولايات المتحدة في مرحلة التأخر من الدورة: نفوذ عالمي واسع، عملة مهيمنة، وقدرة عسكرية كبرى، يقابلها في الداخل استقطاب سياسي حاد، ديون متراكمة، وتراجع الثقة بالمؤسسات. في المقابل، يرى أن الصين — رغم تحدياتها — لا تزال في مرحلة صعود متقدم، تستثمر في التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا، وتُدار بمنطق تخطيط طويل الأمد.

المغزى هنا ليس المفاضلة الأخلاقية، بل تحديد الموقع الزمني داخل الدورة.

أوروبا… مختبر الدورات الكبرى

لفهم هذا المنطق، يعود داليو إلى أوروبا بوصفها مختبرًا تاريخيًا شهد تعاقب القوى العظمى خلال القرون الخمسة الماضية:

  • إسبانيا (القرن 16)

    صعود سريع مدفوع بالفضة والذهب من العالم الجديد، ثم تآكل بسبب التضخم، الديون، والحروب المكلفة. الثروة سبقت المؤسسات، فانهارت القدرة على الاستدامة.

  • هولندا (القرن 17)

    صعود قائم على التجارة، الابتكار المالي، وسيادة بحرية. بلغت الذروة بفضل مؤسسات قوية ونظام مالي متقدم، ثم تراجعت حين فقدت التفوق النسبي وتكاثرت المنافسة.

  • بريطانيا (القرن 18–19)

    قوة صناعية وبحرية ونقدية (الجنيه الإسترليني). بلغ النظام ذروته مع الثورة الصناعية، ثم بدأ التآكل مع كلفة الإمبراطورية، الديون، وتغير موازين الإنتاج العالمية، حتى سلّم القيادة تدريجيًا بعد الحربين العالميتين.

هذه الأمثلة، كما يقدّمها داليو، تُظهر نمطًا متكررًا:

الصعود يبدأ بالإنتاج والتعليم والمؤسسات،

والانحدار يبدأ حين تتحول القوة إلى عبء،

وحين تُموَّل الفجوات بالديون بدل الإصلاح.

ما الذي يتكرر… وما الذي يتغير؟

يؤكد داليو أن الآليات الأساسية تتكرر، لكن الأدوات تتغير.

في الماضي كانت الهيمنة بحرية وصناعية، واليوم هي نقدية وتكنولوجية.

كانت الحروب مباشرة، واليوم كثيرًا ما تكون بالوكالة أو عبر الأسواق والعقوبات وسلاسل الإمداد.

لكن جوهر الدورة واحد: قدرة النظام على التجدد من الداخل.

خلاصة تحليلية

حين يضع داليو القوى العظمى الحالية في سياق الدورات الأوروبية السابقة، فهو لا “يتنبأ” بمن سينتصر، بل يقدّم معيارًا للفهم:

من يعالج اختلالاته في زمن القوة، يطيل عمر دورته؛

ومن يؤجل المراجعة حتى تتراكم الأزمات، يسرّع انتقال القيادة.

بهذا المعنى، فإن أفكار Ray Dalio ليست قراءة في المستقبل بقدر ما هي قراءة في قوانين التحوّل التي حكمت صعود وانهيار القوى العظمى، من أوروبا إلى عالم اليوم.

حين يغير المال الطباع

خاطرة الجمعة

د. علاء محمود التميمي

شباط ٢٠٢٦

نفرح بالنجاح حين يكون ثمرة جهد صادق،

ونجلّ من ينتقل من ضيق البدايات إلى سعة الإنجاز بالصبر والعمل.

غير أن الصعود، كما يبدّل الظروف، يكشف ما كان كامنًا في الطباع.

فبعض النجاحات تستدعي حولها إعجابًا سريعًا،

وتغري صاحبها بإعادة ترتيب دوائره الاجتماعية،

لا وفق معيار القرب الإنساني،

بل بما ينسجم مع الصورة الجديدة التي يرغب في ترسيخها.

عندها، يبدأ الحديث عن السفر، والتجارة، والإنجازات،

لا بوصفها خبرات تُغني التجربة،

بل كإشارات صامتة تقول:

«لقد أصبحت في مكان آخر».

وتكمن المشكلة حين يتحوّل الإنجاز من معنى يُعاش

إلى أداة لنفخ الذات،

وتذكير دائم بواقع مستجدّ لا يحتاج إلى إعلان.

في هذه اللحظة، قد يبدأ الابتعاد عن بعض الوجوه،

لا انتقاصًا منها،

بل هروبًا من مرآة صادقة،

تذكّر بأن المال يرفع الموقع،

لكنه لا يخلق القيمة،

ولا يمنح التفوّق الإنساني.

ويبقى النجاح الأجمل ذاك الذي يزيد صاحبه تواضعًا،

ويُبقي الجسور ممدودة مع من عرفوه قبل المال وقبل الأضواء،

لأن الثروة التي لا تتّسع للإنسان

تضيق بصاحبها مهما اتّسعت.

نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

www.altamimialaablog.com

مأساة Tumbler Ridge: حين تتحول الفاجعة إلى اختبارٍ لقيم المجتمع

في أعقاب الحادثة الدامية التي شهدتها مدينة Tumbler Ridge في مقاطعة British Columbia، والتي استهدفت مدرسة وأودت بحياة أطفال وأبرياء، لم يكن الألم هو الحدث الوحيد؛ بل كان أسلوب التعامل مع الألم هو الحدث الأعمق دلالة.

لقد وجدت كندا نفسها أمام امتحان أخلاقي واجتماعي وسياسي، فكان الردّ جماعياً، هادئاً، ومسؤولاً — بما يعكس بنية مؤسسية وثقافية متماسكة.

أولاً: رقيّ الخطاب السياسي… حين تتراجع المزايدات

في أوقات الأزمات الكبرى، تنكشف طبيعة النظم السياسية.

في هذه الحادثة، بدا واضحاً أن:

  • الخطاب الرسمي اتسم بالتعاطف والاتزان، بعيداً عن الانفعال الشعبوي.

  • الأحزاب السياسية، بمختلف توجهاتها، تجنّبت استثمار الحدث في سجالات انتخابية.

  • صدرت بيانات موحّدة تُركّز على الضحايا وأسرهم، لا على تسجيل النقاط السياسية.

هذه الوحدة المؤقتة لا تعني غياب الخلافات، لكنها تعكس ثقافة ديمقراطية تعتبر الألم الإنساني منطقة محايدة لا تُستغل سياسياً.

ثانياً: الإعلام بين الخبر والكرامة

الإعلام الكندي في هذه الحادثة قدّم نموذجاً جديراً بالتأمل:

  1. أولوية الضحايا لا الجاني:

    التركيز كان على حياة الأطفال، قصصهم، أحلامهم، ومجتمعهم، بدلاً من تضخيم شخصية الفاعل.

  2. تجنب الإثارة الرخيصة:

    لم تتحول التغطية إلى عرض درامي يكرّس الخوف أو يخلق بطلاً سلبياً.

  3. طرح الأسئلة الجوهرية:

    مناقشات حول الصحة النفسية، منظومة الدعم المدرسي، وآليات الوقاية — دون إصدار أحكام متسرعة.

الإعلام هنا مارس دوره كمؤسسة مسؤولة، لا كمنصة استهلاكية للصدمة.

ثالثاً: المجتمع المحلي… قوة المدينة الصغيرة

Tumbler Ridge مدينة صغيرة نسبياً.

في مثل هذه المدن، يكون الترابط الاجتماعي عميقاً؛ الجميع يعرف الجميع.

لذلك كانت الاستجابة المجتمعية سريعة ومؤثرة:

  • تجمعات سلمية لإحياء ذكرى الضحايا.

  • دعم نفسي مكثف للطلبة والأسر.

  • مشاركة واسعة من متطوعين وخدمات اجتماعية.

في المدن الصغيرة، تتحول الفاجعة من حدث فردي إلى جرحٍ جماعي — لكن الجرح الجماعي يُعالج جماعياً أيضاً.

رابعاً: الدولة كمنظومة رعاية لا كسلطة فقط

ما ميّز المشهد الكندي هو أن الدولة لم تظهر فقط عبر بيانات رسمية، بل عبر:

  • تفعيل خدمات الدعم النفسي والاجتماعي فوراً.

  • تنسيق بين السلطات المحلية والمقاطعة والحكومة الفيدرالية.

  • تأكيد الالتزام بمراجعة السياسات المرتبطة بالسلامة المدرسية والصحة النفسية.

الدولة هنا ليست جهاز أمن فحسب، بل شبكة حماية مجتمعية.

خامساً: الدلالة الأعمق… ثقافة الثقة

في مجتمعات كثيرة، تؤدي الحوادث المأساوية إلى:

  • انقسامات حادة،

  • نظريات مؤامرة،

  • تبادل اتهامات.

أما في الحالة الكندية، فقد غلبت ثقافة الثقة بالمؤسسات.

وهذه الثقة لا تُبنى في يوم واحد؛ إنها نتاج عقود من الشفافية، والمساءلة، والتعليم المدني.

إن ما حدث في Tumbler Ridge يذكّرنا بأن معيار تقدم الدول لا يُقاس فقط بمؤشرات الاقتصاد، بل بقدرتها على إدارة الألم الجماعي دون انهيار أخلاقي أو سياسي.

هناك ثلاث طبقات يمكن استخلاصها:

  1. الطبقة الإنسانية: احترام كرامة الضحايا.

  2. الطبقة المؤسسية: سرعة الاستجابة والتنسيق.

  3. الطبقة الثقافية: تماسك المجتمع وعدم انزلاقه إلى التطرف أو الكراهية.

خاتمة

الفاجعة مؤلمة بلا شك.

لكن رقيّ التعامل معها كشف عن بنية مجتمعية متماسكة، وإعلام مسؤول، ونظام سياسي قادر على وضع الخلاف جانباً أمام المصاب الإنساني.

ربما لا يمكن منع كل المآسي في أي مجتمع.

لكن يمكن دائماً اختيار الطريقة التي نواجه بها هذه المآسي.

وفي حالة Tumbler Ridge، كان الاختيار هو: الوحدة، الكرامة، والمسؤولية.

حديث بين أب وابنه

خاطرة الجمعة

في مساءٍ هادئ، جلس الابن إلى جوار أبيه الذي تجاوز السبعين.

كان الصمت بينهما مريحاً… لكنه مليء بما لم يُقل.

قال الابن:

أبي، أخاف أن يمضي العمر سريعاً. أشعر أن عليّ أن أحقق الكثير… أن أبني اسماً، أن أؤمّن مستقبلي، أن أثبت نفسي.

نظر الأب إلى وجهه طويلاً، ثم قال بهدوء:

يا بُنيّ، العمر يمضي سواءً خفتَ أم اطمأننت.

لكن الحياة… الحياة تُبنى في تفاصيل صغيرة لا ننتبه لها.

سأله الابن:

وما الفرق بينهما؟

أجاب الأب:

العمر هو عدد السنوات التي تعيشها،

أما الحياة فهي من تشاركهم هذه السنوات.

حين كنت في عمرك، كنت أظن أن نجاحي في عملي هو الحياة.

كنت أعود متعباً، أحمل همّ الرزق والمستقبل،

وأقول: سأرتاح لاحقاً… سأجلس معكم أكثر حين تكبرون.

ثم اكتشفت أنكم كبرتم سريعاً،

وأن اللحظات التي أجلتها لن تعود.

سكت قليلاً، ثم تابع:

تعلمت أن العائلة ليست جزءاً من الحياة…

بل هي الحياة نفسها.

العمل ضروري، والطموح جميل،

لكن دفء البيت،

وجلوسنا حول مائدة واحدة،

وسؤال بسيط منك: “كيف كان يومك يا أبي؟”

هذه هي الحياة.

قال الابن بصوتٍ منخفض:

أحياناً أنشغل عنكم، وأظن أنني أفعل ذلك من أجل الأسرة.

ابتسم الأب:

كلنا نقع في هذا الظن.

لكن تذكّر: لا تجعل السعي لبناء مستقبلك يأخذك بعيداً عنا وزوجتك وأطفالك .

العمر سيمنحك مالاً وخبرة ومكانة،

لكن الحياة تمنحك ذكريات.

وفي آخر الطريق، لا نتكئ على أرصدتنا…

بل على وجوه من نحب.

ثم وضع يده على كتف ابنه وقال:

يا بُنيّ، إن أردت أن تعيش حياةً حقيقية،

فاحرص أن يكون بيتك أول نجاحاتك،

وأن تبقى قلوبنا متصلة مهما اتسعت الدنيا بك.

العمر يمضي…

لكن العائلة هي ما يجعل هذا المضيّ معنى.

نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

ملفات إبستين

د.علاء محمود التميمي

شباط ٢٠٢٦

ورد لذهني بيت للشاعر احمد شوقي

«إنما الأممُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ

فإن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا»

وأنا أتابع مع الملايين في كافة أنحاء العالم ملفات إبستين فالملفات ليست مجرّد أرشيفٍ ثقيل من الأوراق، بل كانت أشبه بنافذة انفتحت فجأة على غرفةٍ مظلمة طال إغلاقها.

من خلالها لم نرَ وجوهًا فقط، بل رأينا طريقة تفكير، وأسلوب عيش، وثقافة كاملة كانت تتحرّك في الخفاء ثم تتظاهر بالبراءة في العلن.

ما كشفته الوثائق لا يقتصر على أسماء لامعة مرّت من قرب رجلٍ فاسد، بل يكشف حقيقة أعمق:

أن السلطة حين تعتاد المصالح، تتعلّم غضّ الطرف.

وأن الشهرة والمال قادران على منح صاحبهما حصانة اجتماعية حتى بعد الإدانة القانونية.

لم تكن المشكلة في أن إبستين كان شريرًا؛ فالشرير وُجد في كل زمن.

المشكلة كانت في أولئك الذين عرفوا، أو شكّوا، ثم اختاروا أن يتصرفوا كأن شيئًا لم يحدث.

هناك حيث يتحوّل الصمت إلى شريك غير مرئي، وحيث تصبح المنفعة أهم من الكرامة.

تعلّمنا هذه القضية أن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس الجريمة نفسها، بل اعتيادها.

وأن الثقة بالمؤسسات لا تنهار بضربة واحدة، بل تتآكل ببطء، مع كل تساهل، وكل تبرير، وكل مجاملة على حساب الضحايا.

ربما لن تحمل هذه الملفات عدالة كاملة، ولن تعيد الزمن إلى الوراء،

لكنها فعلت شيئًا لا يقل أهمية: لقد جرّدت النخب من أقنعتها، وذكّرت الناس بأن الأخلاق ليست تفصيلاً ثانويًا في الحياة العامة، بل هي شرطها الأول.

إن السؤال الذي يعلّق في الهواء اليوم ليس: من الذي تورّط؟ بل: كيف وصلت امريكا إلى زمنٍ يصبح فيه التعامل مع رجلٍ كهذا أمرًا عاديًا؟

بمعنى مختصر وهنا يمكن التعميم :

قيمة أي أمة ليست في قوتها أو مالها أو عددها، بل في أخلاقها.

فما دامت أخلاق المجتمع حيّة وسليمة تبقى الأمة قوية ومحترمة.

أما إذا فسدت الأخلاق وانتشر الظلم والكذب والفساد، فإن الأمة نفسها تضعف وتنهار حتى لو بقي عندها المال أو السلطة و شواهد التاريخ كثيرة لأمم وحضارات اندثرت.

www.altamimialaablog.com

قرار الضرورة: لماذا اختارت باكستان الطريق النووي؟

في كانون الأول/ديسمبر 1971 غادر ذو الفقار علي بوتو( نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وممثل باكستان في المجلس) قاعة مجلس الأمن غاضبًا بعد أن مزّق مسودة قرار اعتبره مهينًا لبلاده. لم يكن ذلك مجرد مشهد دبلوماسي درامي، بل لحظة إدراك قاسية بأن النظام الدولي لا يحمي الدول الضعيفة، وأن الأمن الحقيقي لا يُمنح، بل يُنتزع وقال لاحقا (حتى لو اضطررنا إلى أكل العشب، سنصنع القنبلة النووية).

هزيمة باكستان وانفصال بنغلادش، ثم التجربة النووية الهندية عام 1974، جعلا القيادة الباكستانية تصل إلى قناعة واضحة: لا ضمان لوجود الدولة دون قوة ردع حقيقية. ومن هنا انطلق قرار بناء القنبلة النووية، بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا ترفًا سياسيًا.

الدوافع كانت واضحة:

تهديد هندي مباشر، شعور بالخذلان الدولي، وهاجس بقاء قومي. في عالم تُقاس فيه المكانة بالقوة، رأت باكستان أن امتلاك السلاح النووي هو الوسيلة الوحيدة لمنع حرب جديدة وحماية استقلالها.

هل كان القرار صحيحًا؟

من منظور الأمن القومي البكستاني ، نعم. فقد فرض توازن ردع مع الهند ومنع صدامات شاملة منذ ذلك الحين. لكنه في المقابل جاء بثمن اقتصادي وسياسي باهظ، وأدخل البلاد في سباق تسلّح دائم وعزلة متكررة.

الحقيقة أن القنبلة النووية لم تكن حلمًا باكستانيًا، بل خيارًا اضطراريًا في عالم غير عادل. لقد منحت باكستان أمنًا صلبًا، لكنها لم تمنحها استقرارًا كاملًا.

وهكذا يبقى الدرس واضحًا: عندما تفقد الدول ثقتها بالعدالة الدولية، تبحث عن الأمان في ميزان القوة، حتى وإن كان ثمنه ثقيلًا. وما بين تمزيق بوتو لورقة القرار في نيويورك، وتفجير باكستان أول قنابلها عام 1998، بدأ منطق آخر بالظهور:

منطق أن البقاء لا يُستمد من القانون، بل من القدرة على الردع وهنا تكمن المأساة: فشل العدالة الدولية لا يقود إلى السلام، بل إلى مزيد من السلاح. وكل سلاح جديد يولّد خوفًا جديدًا، في حلقة لا تنتهي.

النظام العالمي لم ينجح بعد في تحويل العدالة إلى بديلٍ حقيقي عن القوة. ولو وُجدت عدالة موثوقة، لما بحث أحد عن الأمان في فوهة بندقية.

نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

www.altamimialaablog.com

حين يكون التجاهل حكمة

. حين يكون التجاهل حكمة

د. علاء محمود التميمي

شباط ٢٠٢٦

لا تنسَ أنّ هدفك هو عبور المستنقع، لا

محاربة التماسيح التي تسكنه.

والتماسيح، في معناها الإنساني، أناسٌ اختاروا العيش في العتمة، لا لأن النور بعيد، بل لأن الوحل مألوف.

ستمرّ بأشخاصٍ يختبرون صبرك، لا ليهزموك، بل ليبقوك حيث هم. كلامهم ثقيل، ونواياهم موحلة، والاقتراب منهم أكثر مما ينبغي يُبطئ الخطى. ليسوا أشرارًا دائمًا، لكنهم لم يتعلّموا بعد كيف يعبرون.

الحكمة ألا تجعلهم محور رحلتك. أن تدرك أنّ الانشغال بالردّ استنزاف، وأن الصمت أحيانًا ليس ضعفًا، بل اختيار طريقٍ أنقى. أنت لا تُنقِص من قيمتك حين تتجاوز، بل تحميها.

اعبر بهدوء، واثقًا أنّ الضفّة الأخرى لا تُمنَح لمن يجادل طويلًا، بل لمن يعرف متى يمضي.

فليس كل ما يؤلمك عدوًّا، وليس كل من يؤذيك جديرًا بأن يتبعك إلى وجهتك.

نشرت على مدونة الدكتور علاء التميمي

altamimialaablog.com

من دفتر الرحلة

من دفتر الرحلة…

د . علاء التميمي

كانون الثاني ٢٠٢٦

أبدأ في هذه الرحلة سلسلة من المقالات أدوّن فيها ما يمرّ بي من مواقف تبدو عابرة، لكنها غالبًا تحمل في طيّاتها ما يستحق التوقف عنده.

في الرحلات الطويلة العابرة للمحيطات، والتي تمتد لساعات عديدة، اعتدت غالبًا السفر على درجة رجال الأعمال. ليس بدافع الرفاه، بل لأن طبيعة العمل تفرض الوصول بحالة ذهنية وجسدية متوازنة.

ومع التقدم في العمر، تتغيّر علاقتنا بالسفر الطويل. لم تعد المسألة مقعدًا أوسع أو خدمة أفضل، بل قدرة الجسد على تحمّل الجلوس الطويل، وضيق المساحات، واضطراب النوم. في هذه المرحلة، تصبح درجة رجال الأعمال أحيانًا ضرورة يفرضها العمر أكثر مما هي خيار.

هذه الرحلة لم تكن مخطّطًا لها مسبقًا، ومع قرب موعد السفر كانت أسعار درجة رجال الأعمال مرتفعة بشكل غير منطقي. لذلك قررت السفر على الدرجة السياحية، مع محاولة طلب الترقية في المطار، كما أفعل عادة في مثل هذه الحالات.

بحكم كثرة السفر، أدرك أن طريقة الطلب لا تقل أهمية عن الطلب نفسه. الأسلوب، النبرة، اختيار الكلمات، وحتى الإحساس الذي تنقله للطرف الآخر… جميعها عناصر تصنع فرقًا حقيقيًا.

عندما حان دوري عند كاونتر إصدار بطاقة الصعود، وجدت نفسي أمام سيدة سمراء. سألتها بهدوء وأدب إن كان هناك مقعد شاغر في درجة رجال الأعمال، وما هو سعر الترقية. أجابتني بأن هناك مقعدًا متوفرًا، وأن السعر المطلوب هو 1900 دولار، وذلك فقط حتى وجهتي الأولى، أما الرحلة النهائية فعليّ طلب الترقية لها بعد الوصول.

قبل أن أعلّق، بادرتني بالقول إن السعر مرتفع فعلًا. عندها، وبدل الإصرار أو المجادلة، طلبت منها إن كان بالإمكان تغيير مقعدي إلى مكان متقدّم في الطائرة بسعة أكبر. بعد بحث قصير، قامت بتغيير مقعدي من الرقم 25 إلى الرقم 14 دون أي فرق في السعر. شكرتها بصدق، ومضيت.

عند بوابة الصعود إلى الطائرة، كانت السيدة نفسها تدقّق بطاقات الصعود. تذكّرتني، وبعد مراجعة الجواز، همست قائلة:

«ستجد مفاجأة في الطائرة.»

لم أفهم ما قصدته حينها.

وعند دخولي إلى الطائرة، قادتني إحدى مضيفات الطيران مباشرة إلى مقعد في درجة رجال الأعمال.

هل كان ذلك اختيارًا تلقائيًا من النظام؟

أم قرارًا إنسانيًا؟

أم نتيجة أسلوب تعامل بسيط؟

لا أعلم.

لكن ما أعلمه أن كثيرًا مما نُسميه حظًا، هو في الحقيقة أثرٌ تراكمي لطريقة تعاملنا مع الآخرين… خاصة حين لا نكون في موقع قوة، ولا نملك سوى الأدب والهدوء.

في السفر، كما في الحياة، لا نصل دائمًا بما نطلب… بل بما نستحقه بأسلوبنا.

—— يتبع…

نشرت في مدونة الدكتور علاء التميمي

www.altamimialaablog.com